سعيد حوي
3490
الأساس في التفسير
عند ذلك بقتلهم فحكي ذلك لداود عليه السلام فاستدعى من فوره أولئك الأربعة ، فسألهم متفرقين عن لون ذلك الكلب ، فاختلفوا عليه فأمر بقتلهم » 3 - بمناسبة قوله تعالى : وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ قال ابن كثير : وذلك لطيب صوته بتلاوة كتابه الزبور ، وكان إذا ترنم به تقف الطير في الهواء فتجاوبه وترد عليه الجبال تأويبا ، ولهذا لما مر صلى الله عليه وسلم على أبي موسى الأشعري وهو يتلو القرآن من الليل - وكان له صوت طيب جدا - فوقف واستمع لقراءته وقال : « لقد أوتي هذا مزمارا من مزامير آل داود » قال : يا رسول الله لو علمت أنك تستمع لحبرته لك تحبيرا . وقال أبو عثمان النهدي : ما سمعت صوت صنج ولا بربط ولا مزمارا مثل صوت أبي موسى رضي الله عنه ومع هذا قال عليه الصلاة والسلام : « لقد أوتي مزمارا من مزامير آل داود » 4 - لم أجد لقوله تعالى وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ تفسيرا أطمئن إليه ، فالآية تحتمل أن الريح تتحرك بأمره . بحيث تسير السفن في البحر كما يحب ، وتحتمل أن الريح تأتي بالمطر والخصب كما يشاء بأمره ، وتحتمل أن الريح مسخرة له لشؤون أخرى ، فما هي هذه الشؤون ؟ هل هي حمله وجنده من مكان إلى مكان ، أو حمله منفردا ؟ يذكر المفسرون شيئا من ذلك ولكنه لا يصلح نصا في الموضوع ، لأنه ليس تفسيرا نبويا ، ولا توصل إليه اللغة ، فهو إذن في الغالب من الروايات الإسرائيلية التي لا تصلح معتمدا لفهم النصوص ، وعلم تفصيل ذلك لا يترتب عليه شئ ، ومن ثم لم يفصله لنا الله ولا رسوله ، والعبرة حاصلة كيف كان هذا التسخير . 5 - عند قصة أيوب يذكر المفسرون العجائب مما ليس له أصل في الكتاب ، أو في السنة وبعضه لا يجوز اعتماده أبدا كما نص على ذلك علماء التوحيد ، كذكرهم أن الدود أكله إلا قلبه ولسانه ، وأنه ألقي على مزبلة ، إن مثل هذا الكلام لا تصح روايته ، ولا اعتماده ، ولا أصل له إلا كلام أهل الكتاب ، وكلامهم مليء بالسفه في حق الأنبياء ، فكيف يعتمد ، والسفر الذي يذكر في كتب العهد القديم ويسمى سفر أيوب فيه من أبشع ما يمكن أن ينسب إلى الأنبياء وظاهر من قراءته أنه من خيال بعض كتاب اليهود ؛ إذ فيه حوار بين أيوب وصاحبين له . يظهر فيه بمظهر المعترض على الله في ابتلائه له - وحاشاه - والشئ الذي نحب أن نقرره أنه ليس عندنا في قصة أيوب ما نستطيع اعتماده إلا ما يفهمنا إياه النص القرآني ، وما صح عن الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الأمر - وهو